يتجه موظفو قطاع العدل إلى إطلاق محطة تنظيمية جديدة من خلال تأسيس الودادية الوطنية لموظفي العدل، في مبادرة يراهن عليها عدد من موظفات وموظفي المحاكم باعتبارها إطاراً مهنياً واجتماعياً قادراً على توحيد الجهود والدفاع عن الحقوق والمكتسبات، والمساهمة في الارتقاء بأوضاع الموارد البشرية التي تشكل الدعامة الأساسية لسير مرفق العدالة.
ويأتي هذا التوجه في ظرفية تتسم بتسارع أوراش تحديث الإدارة القضائية وتطوير الخدمات المقدمة للمتقاضين، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة إيلاء عناية أكبر للعنصر البشري داخل المحاكم، باعتباره الفاعل المحوري في تنزيل مختلف برامج الإصلاح والتحديث.
وفي هذا السياق، برز الأستاذ محمد الأزهري، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني التأسيسي للودادية الوطنية لموظفي العدل، كأحد أبرز الوجوه التي تقود هذا المشروع التنظيمي، من خلال الإشراف على سلسلة من اللقاءات والمشاورات التي جمعت أطراً وموظفين من مختلف محاكم المملكة والإدارة المركزية، بهدف بلورة رؤية متكاملة لإطار مهني واجتماعي جديد يستجيب لتطلعات أسرة العدالة.
وأكد الأزهري أن تأسيس الودادية الوطنية لموظفي العدل ليس مجرد مبادرة تنظيمية عابرة، بل هو مشروع يروم إرساء مؤسسة قوية وقادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع العدالة، والدفاع عن المصالح المشروعة لموظفات وموظفي المحاكم، والعمل على تثمين أدوارهم داخل المنظومة القضائية.
وأوضح أن موظفي العدل ظلوا على الدوام في صلب مختلف الأوراش الإصلاحية، وساهموا بكفاءة ومسؤولية في ضمان استمرارية المرفق القضائي وخدمة المواطنين، الأمر الذي يفرض اليوم توفير إطار مؤسساتي يواكب انتظاراتهم ويعزز حضورهم المهني والاجتماعي ويمنحهم فضاءً للتواصل والتضامن وتبادل الخبرات.
وأضاف الأزهري أن الودادية المرتقبة تنطلق من قناعة راسخة مفادها أن نجاح إصلاح العدالة لا يمكن أن يتحقق دون الاعتراف بالدور الحيوي للموارد البشرية، والعمل على تحسين أوضاعها وتحفيزها وتمكينها من شروط العمل اللائق والتطوير المستمر. وأبرز أن الرهان الحقيقي يكمن في جعل الموظف شريكاً أساسياً في مسار التحديث، وليس مجرد منفذ للإجراءات والبرامج.
وشدد رئيس اللجنة التحضيرية على أن الودادية تسعى إلى بناء نموذج جديد للعمل الاجتماعي والمهني داخل القطاع، يقوم على القرب من الموظفين والإنصات لانشغالاتهم، وإطلاق مبادرات عملية تستجيب لاحتياجاتهم في مجالات التكوين والتأهيل والدعم الاجتماعي والصحي والثقافي.
كما أشار إلى أن المشروع يهدف إلى خلق شبكة وطنية للتعاون والتضامن بين موظفي العدل بمختلف جهات المملكة، وتعزيز روح الانتماء المهني، واستثمار الطاقات والكفاءات التي يزخر بها القطاع في خدمة قضايا الموظفين وتطوير الإدارة القضائية.
وأكد الأزهري أن المؤتمر الوطني التأسيسي المرتقب بمدينة أكادير سيشكل محطة مفصلية في مسار هذا المشروع، حيث سيمكن من وضع اللبنات الأولى لمؤسسة يطمح القائمون عليها إلى أن تصبح قوة اقتراحية فاعلة وشريكاً داعماً لمختلف أوراش الإصلاح، من خلال تقديم تصورات ومبادرات عملية تستند إلى الخبرة الميدانية والمعرفة الدقيقة بواقع المحاكم والإدارة القضائية.
ويرى متتبعون أن المبادرة تحمل دلالات مهنية واجتماعية مهمة، بالنظر إلى حجم التحديات التي تواجه موظفي العدل والحاجة إلى إطار يجمع الكفاءات والخبرات ويوجهها نحو خدمة قضايا القطاع، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى، مع التركيز على تعزيز الكرامة المهنية وتحسين جودة الحياة الوظيفية لأسرة العدالة.
وفي ختام هذه الدينامية التنظيمية، أكد الدكتور محمد أبرباش، عضو رئاسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني التأسيسي، أن المشروع يعكس إرادة جماعية لبناء مؤسسة حديثة ومنفتحة تستحضر انتظارات موظفي العدل وتعمل على تحويلها إلى برامج ومبادرات ملموسة. وأضاف أن الودادية الوطنية لموظفي العدل تتطلع إلى أن تكون فضاءً للترافع المسؤول والتضامن الفعال وخدمة الموارد البشرية، بما يساهم في تعزيز مكانة موظفي المحاكم ودعم مسار إصلاح العدالة بالمملكة.


