“رقصة الرتيلاء” تنسج خيوطها في العرض ما قبل الاول

ربيع الجوهري يتقن لعبة العناكب الذئبية

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 3 يناير 2018 - 1:58 مساءً
“رقصة الرتيلاء” تنسج خيوطها في العرض ما قبل الاول

بقلم: فاطمة بوعزيزة

واسماء قوس

شهدت سينما النهضة la renaissance الاسبوع الماضي بمدينة الرباط  اول حدث من نوعه ادهش كل من حضره  دعا  فيه المخرج الشاب ربيع الجوهري ضيوفه الى حضور رقصة غير معتادة كانت بطلتها “رتيلاء” عرضت رقصتها امام  العديد من الفنانين والناقدين والمخرجين السينمائيين والممثلين وكذا الصحفيين والاعلاميين والعديد من المهتمين بالسينما المغربية والعالمية.

وفي عرض ما قبل الاول ،وعلى ركح السينما الحلزونية وهي التجربة الجديدة التي تبناها الجوهري متجاوزا بذلك المدرسة الكلاسيكية والتقليدية اللتان يعتمدان على البداية والعقدة والنهاية وعلى الابطال والاحداث على حد قوله ،خاطب جمهوره بلغة الصورة بدلا من لغة السرد والحكي ، لغة فتحت المجال لكل من تتبع العمل للتواصل معه بطريقة وبمستوى فهمه استنادا الى توظيف الطاقة التجاذبية التي وظفتها ” رتيلاء ” الجوهري من خلال رقصتها على احداث مست العديد من الشعيرات الجسمية المهيجة لرغبة الانتقام عوض المحاكمة التي غابت في فترة من فترات التاريخ المغربي اطلق عليها سنوات الرصاص  في اشارة واضحة لاعادة الاعتبار لضحايا تلك السنوات ومن اجل تحقيق العدالة عن طريق حركات احتكاكية كونت “الرتيلاء” بها وسيلتها الدفاعية الرئيسية.

” رقصة الرتيلاء” المقتبسة من مسرحية العذراء والموت لأريال دورفمان الشيلي جعل منها المخرج ربيع الجوهري ،من خلال تقنيات الاخراج الغير مألوفة والاعتماد على الصورة المتعددة الوجوه والمعكوسة الفهم باحاطتها بالمرايا المزينة لديكور المشاهد، قالبا متشكلا من فسيفساء رونقية اعطت للعمل تميزه وانفراده قلما نجده في الاعمال السينمائية الحديثة في خطوة جريئة منه بهدف خلق جسر المصالحة بين الجمهور المغربي والسينما والتي كادت ان تنقطع.

رتيلاء” الجوهري التي سببت عضتها الفنية مرض” هوس الرقص” للجمهور المتتبع على انغام ابداع الممثلين وجمالية المناظر الخارجية واصالة وتراث المغرب من خلال صناعته التقليدية كانت بعمقها كعضة الرتيلاء التي تسبب حسب المعتقد مرض “هوس الرقص” لضحاياها تجعلهم يقفزون في الهواء ويجرون من مكان لمكان محدثين ضوضاء غريبة وهذا ما ظهر من خلال تفاعل الجمهور الذي قفز فكره في هواء المتخيل وفيض الفهم واستلاب طاقة الانجذاب لفحوى الفيلم طيلة مدة عرضه احدث ضوضاء فكرية واستفهامية في ندوة صحفية عقدت مباشرة بعد انثتهاء عرض الفيلم.

كل ذلك جسدته الفنانة بطلة الفيلم ” رقصة الرتيلاء ” هند جبارة ” بمعية يونس لهري وعمر غفران  بطريقة احترافية بلورت من خلالها حالة الانتقام لما تعرضت له من تعذيب نفسي واغتصاب جسدي وحقوقي تجاه ذكر العناكب في محاولة منها بالقضاء عليه كما تفعل الرتيلاء اثناء انتهاء عملية التزاوج في حالات نادرة بالتهام ذكرها وهو الخطر المحذق دائما بالذكر في حالة عدم فراره وهي الحالة المعروفة في مجتمع العناكب .

اسقاطات نجح المخرج ربيع الجوهري في توظيفها في اولى اعماله بالمدرسة الجديدة التي تبناها واتي اسس لها من خلال “رقصة الرتيلاء” تجعل المتلقي مستقبلا يتواصب بالصورة وتحليلها وفك رموزها وشفراتها من اجل خلق جيل جديد فكريا وتحليليا وليس جيلا استهلاكيا لاشكال نمطية اصابت السينما المغربية خاصة بالاعاقة التركيبية ووضعت جمهورها في خانة ذوي الاحتياجات الخاصة الفهمية والنقدية والتحليلية ناهيك عن المقاطعة التواصلية بين الجمهور والسينما ولما لا ونحن لم نستطع الخروج من قوقعة الكلاسيكية والتقليدية الى ان وصلنا الى التبلد الفني السينمائي.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة نيوز 24 الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.