ارفعوا أيديكم عن الكرة المغربية

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 28 مارس 2016 - 1:12 مساءً
ارفعوا أيديكم عن الكرة المغربية

 جلال كندالي – الاتحاد الاشتراكي

مشهد مرعب، مشهد مؤسف ليس من شاطيء إيجة، حيث ألف العالم رؤية صور تنبعث منها رائحة الموت ،إذ اللاجئون السوريون تقذفهم أمواج البحرذات اليمين وذات الشمال، بعدما فروا من جحيم سوريا ومن جحيم البحث عن توازنات إقليمية للغرب والعرب للأسف، بحثا عن أفق جديد للحياة. إنه مشهد من قلب الدارالبيضاء يحمل فيه شاب مغربي وهو في صدمة كبيرة جثة ضحية يافع، بعدما قضى نحبه وهو يتابع مباراة فريق الرجاء البيضاوي وشباب ريف الحسيمة السبت الأسود بمركب محمد الخامس. صورة.. هي إدانة للشغب القاتل وللسياسة المتراخية للحكومة المغربية ولكل الأطراف المعنية التي عوض أن تجعل من الرياضة رسالة محبة وإخاء، حولتها إلى ساحة إعدام أمام الكاميرا وأمام شهود ، أكيد هناك فيهم من سيحاول تقديم شهادة زور للتنصل من المسؤولية . هذه الصورة “الحية “إدانة للجميع وجواب واضح عن فشل كل المقاربات التي اعتمدت لحد الآن وتستمر المآتم مادام هناك مسؤولون غير مسؤولين. طبعا كثرت الأقاويل كما تناسلت التحاليل، وهي تسلط الضوء على هذه الأحداث المأساوية، التي ذهب ضحيتها أبرياء ذنبهم الوحيد أنهم آمنوا بالقيم النبيلة لهذه اللعبة. قبل هذه المأساة، اجتمع و ناقش موضوع شغب الملاعب مختصون ومسؤولون بمختلف مستوياتهم، كل واحد قارب الظاهرة من زاويته ، كما تم صرف أموال باهظة من أجل وضع حد لهذه الظاهرة التي انغرزت في ملاعبنا بمقدمات عديدة، اختلفت وتعددت مظاهرها وصورها،بل إن علماء الاجتماع هم الآخرون أدلوا بدلائهم في الموضوع. كل هذه التراكمات التي أنتجتها النقاشات المستفيضة، ذهبت مهب الريح في رمشة عين، بعدما تحول فضاء مركب محمد الخامس بالدارالبيضاء إلى ساحة حرب حقيقية أمام أعين السلطات الأمنية وغير الأمنية وأمام عدسات المصورين والكاميرات، دون أن يستطيع أحد إيقاف رحى هذه المعركة التي تمت بالسيوف والقضبان الحديدية والهراوات والحجارة. حتى الإجراءات التي وصلت إلى 13 إجراء كما خرجت بذلك اللجنة الرفيعة المستوى التي ضمت وزيري الداخلية والعدل لم تعرف طريقها للتنفيذ. ماحدث يوم السبت المشؤوم هو جريمة قائمة الأركان، مرتكبوها المباشرون وغير المباشرين متعددون، وستعاد الكرة مرات أخرى وأخرى، مالم يكن ثمة موقف سياسي واضح وجريء من طرف الدولة المغربية لاجتثاث هذه الظاهرة من جذورها. أول هذه الإجراءات، ينطلق من الموقف السياسي، وإعادة الكرة إلى أهلها وليس استغلالها في ماهو سياسي كما يحدث الآن للأسف، فتكون النتيجة طبعا المزيد من الضحايا الأبرياء. تحولت الرياضة المغربية خاصة كرة القدم في ظروف وسياقات مغربية معروفة إلى إحدى الآليات للضبط والتحكم وصناعة الخرائط السياسية انطلقت في عهد الرجل القوي إدريس البصري. ظهرت أسماء جديدة لم تكن لها أي علاقة بالرياضة لا من قريب ولا من بعيد، منهم الأمنيون وغير الأمنيين الذين أصبح كثيرهم يمسكون بزمام الأندية المغربية ليوظفوا الرياضة في خدمة “السياسة” المرسومة سلفا، كما تشكلت جمعيات للأنصار من المريدين الذين يدورون في فلك السلطة. هذه السياسة امتدت إلى الآن في صورة متنكرة مع أسماء جديدة للاحتفاظ على الهدف المنشود.ولعله يكفي المرء أن يتفحص في وجوه أغلبية المسيرين، وكيف تمر الجموع العامة حتى تبقى الرياضة المغربية وعلى رأسها كرة القدم، في خدمة ذات “المشروع السياسي” الذي يتناقض في عمقه والرسالة النبيلة المتوخاة من هذه اللعبة، وهي سياسة خلقت أوضاعا جديدة ولوبيات جديدة، امتدت إلى الإعلام نفسه وغيره من القطاعات، لتبقى الرياضة عامة وكرة القدم بوجه خاص تائهة من غير بوصلة،شأنها شأن من تفرق دمه بين القبائل واللوبيات. وعليه، فأي تقييم لن يكون موضوعيا وغير مثمر، إذ من يقوم بذلك في الأغلب الأعم، رهائنُ لهذه السياسة التي يستفيدون من ريعها بطرق شتى ومتعددة. ماحدث يوم السبت الأسود، لَهُو بمثابة دق لناقوس الخطر ومحاكمة لهذه “السياسة” التي أثبتت إفلاسها، وبالتالي حان الوقت للعودة إلى الأصل بالفصل الحاسم مع هذه التلاعبات التي أضرت كثيرا ليس بصورة اللعبة فحسب،ولكن بصورة المغرب أيضا. فرجاء ارفعوا أيديكم عن كرتنا.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة نيوز 24 الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.