وشوشة من داخل انفسنا

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 23 ديسمبر 2015 - 12:02 مساءً
وشوشة من داخل انفسنا

فاطمة بوعزيزة

حين يعيش المرء تراكمات الحياة العادية من دون ام يدقق النظر في كل لحظة من لحظاتها، ومن دون أن يقف وقفة تأملية عند كل نقطة أو مشكلة أو حاجز في حياته، ليعرف سبب الخلل ويعالجه بكل منطق فقد تأتي عليه مرحلة، يكون فيها قد خرت قواه ولم يعد يستطيع حتى التفكير.

ذلك انه كان يتعامل مع الامور بكل سطحية وما كان يهمه من المسائل كلها هو الحل دون اعادة النظر او التدقيق في الطريقة لأن الانسان كلما وقع في مشكلة ما يهمه بعد ذلك هو حلها وحين تحل لا يجلس مع نفسه ليجرد الحدث ويستفيد منه ويتحقق من كون الطريقة كانت سليمة ويباشر الموضوع بعد ذلك الى ان يجعل الامر سليما تماما لأن ما يشغله هو الحل فقط اما ما قبل وما بعد ذلك فلا يهم.

حيثيات الامور تبدأ دائما بلا شيء، او ما يمكن ان نعتبره لا شيء في الوقت الذي يكون فيه هو كل شيء نتعامل بأعين مغمضة وأفواه مفتوحة يخال من يرانا نضحك، لكن الواقع انها مجرد بسمة اندهاش او ربما هي بسمة حيرة، لا ترى غير قشور الامور لكن لبها لا تستطيع ان تحيط به علما الا بعد فوات الأوان فنندم على ما فات ولكن لا نستعد لما هو آت انها دوامة الحياة التي ندور مع عجلاتها منبهرين بالدوران الذي تحدثه لنا ومنتعشين بالتجربة الجديدة او بما نكتشفه في انفسنا من لهو ومرح ودعابة وتسلية، وما هي في الحقيقة الا تسلية علينا من الدنيا لا تسلية لنا منه. فحين نجد انفسنا وسط تراكمات المشاكل لا يسعنا في تلك اللحظة الا ان نخفف عن النفس بذكر عدة امثلة من قبيل ” الموت وسط الجماعة نزاهة ” او المثل القائل” الدنيا كيف التسبيح حبة تجر اختها” في الوقت الذي نكون نحن المسؤولين عما يحدث فالمشاكل حاضرة لكن اهمالنا لها وعدم مبالاتنا بنتائجها هي من يجعل انفجار اخرها او كما يقال النقطة التي افاضت الكاس ترفع الستار كما تراكم وتدحرج وراءها كل ما كان مكتوما لنجد انفسنا تحت كومة ما اثقلها من الهموم والمشاكل نحتار في ايجاد الحل فلا يعقل تحل كل المشاكل دفعى واحدة لان معظمها يكون متسلسلا ولو اردت ايجاد الحل فانه عليك الرجوع الى البداية وما اصعب ذلك حين تكون وسط المشوار او اقتربت من خط الوصول.

نادرا ما ندقق النظر في وجوهنا امام المرآة واقصد بذلك النظر الى ما بداخلنا فكل الذي نهتم به، نحن امام صورنا هو المظهر الذي نعطيه من الاهمية الشيء الكثير دون الاهتمام بالجوهر الذي هو الاساس فكم من مشكلة سببناها لأنفسنا وقلنا قضاء وقدر وكم من هم تخبطنا فيه اضاع علينا الشيء الكثير وقلنا مكتوب لكنه في الحقيقة هو من صنع ايدينا وحتى لو كان قضاء وقدر او مكتوبا اليس من الحكمة ان نستخدم عقولنا لكي نجد له الحل ونقف وقفة تأمل في العواقب ونحسب العملية بشكل صحيح كي لا نترك لعواقبه أثرا. اكيد ذاك ما يجب ان نفعله لكن استعجالنا للحلول ولو كانت آنية وترقيعية وعدم تحلينا بالصبر والحكمة والحنكة وكذا غياب الصبر لدينا يجعلنا نتجاوز المشكل بأبسط الحلول واقل الخسائر وتلك هي المشكلة ,

كل هذا اوصلنا الى تنصيب من ليسوا اكفاءا على مستوى ادارة امورنا وشؤوننا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وما جعلني اتطرق الى كل ذالك التحليل ما يحدث الآن من تنصيبات على مستوى الولايات والعمالات بالمغرب حيث الكارثة العظمى ان من بينهم من وصل مستواه الدراسي حدود الاعدادي فقط ومنهم من هو جاهل بدهاليز السياسة ومنهم من لا يكثر الا لغير المنصب فقط ويتكرر المشهد ويتعمق الهاوية خاصة اذا ما علمنا ان جل اعضاء المجالس المنتخبة للجماعات بالتراب الوطني هم امييون مائة

بالمائة فهل يجدر بنا حاليا ان ندمجهم في اطار المستفيدين في محاربة الامية العلمية اوفي اطار محاربة الامية السياسية.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة نيوز 24 الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.