الأحد, نوفمبر 18, 2018
الرئيسيةدوليةالهبل عندما يصبح له سعر بقلم “هبة عبدالفتاح”
دولية

الهبل عندما يصبح له سعر بقلم “هبة عبدالفتاح”

بقلم : هبة عبدالفتاح

منذ عدة سنوات ونحن نعاني موجه عارمه من افلام الاسفاف والعشوائيات والبلطجه التي عصفت بالمجتمع المصري مثل الطوفان الذي لا يستطيع أحد إيقافه وكأن صناع تلك الافلام يتعمدون الإطاحة بكل إبداع فني راقي عند طريق طرح تلك الافلام العديمه المستوي و التي تفتقر لأي حس فني والمليئه بالاسفاف حتي النخاع .

وبالرغم من كل تلك المعاناه التي وصلت لها السينما في تلك السنوات السابقه إلا أن ذلك لا يمنع وجود بعض التجارب الفنيه الناجحه لمجموعه قليله من صناع السينما المحترمين الذين استطاعوا أن يغامروا وبالفعل قدموا اعمال جيده وسط كل هذا الكم الهائل من الاسفاف والهبوط الفني ولكنهم للأسف لم يستطيعوا الاستمرار طويلا أمام ماكينة الاسفاف والتدني الفني التي كانت تطحن أي عمل فني بحسابات السوق في ذلك الوقت من أجل أن يكبر وحش الاسفاف والبلطجه ويتوحش ويهمين علي السينما باكملها ويصيبها بالشلل التام مع غياب الفن الراقي وتقييد حرية الإبداع بحجة أن السوق يجري وراء الرائج وهو البلطجه والإسفاف وللأسف فإن تلك النوعية الهابطة من الأفلام تطفح علي سطح الماء العكر وتحتل شباك السينما وبالطبع كانت الحجه أن تلك النوعية من الأفلام ترضي ذوق الجمهور ولكن أليس ذلك الجمهور هو نفسه جمهور افلام عمالقة الفن وروائع السينما.

أليس ذلك الجمهور هو الجمهور الذي أشاد بابداعات السقا وكريم وعز وغيرهم من النجوم الشباب المتألقين والذين قدموا لنا اعمال مبدعه في منتهي الرقي والتميز واجتهدوا بشده فيما قدموه لأن همهم الأول هو إرضاء الجمهور وليس جمع المال فقط لإرضاء أنفسهم حتي لو عن طريق تقديم اعمال هابطه .

وهنا تأتي المشكله أن تلك القلة القليله من النجوم ممن احترفوا تقديم الاسفاف ساهم صناع تلك الافلام في تتويجهم أبطال لامعين علي قمة شباك التذاكر وأصبح لهم سعر مرتفع بل ويطلبون أجور خياليه .

ولما لا فصناع تلك الافلام والنجوم الذين يقومون بتقديمها جعلوا من الهبل ماده جميله تقدم في السينما وأصبح لها سعر وقيمه من وجهة نظرهم لذلك فلا داعي أن نندهش ونتعجب أن الهبل أصبح له سعر وكذلك أصبح له مؤسسات لإنتاجه وحمايته وأصبح له نجوم محترفه في تقديمه .

وما زاد الطين بله أن أحد تلك النجوم والذي يعتلي عرش الاسفاف في الساحه الفنيه قام بتصديق نفسه بأنه يقدم فن مهم وفريد من نوعه وأصبح يبالغ في أجره وبالطبع صناع تلك الافلام رضخوا لمطالبه لايمانهم الراسخ أن افلام الهبل والإسفاف صاحبة أعلي سعر وأقوى جمهور وزادت الأمور واستفحلت مع ذلك النجم الذي صاحبت بدايته الفنيه تقديمه لأعمال فنيه متميزه ولكنه حاد عن الطريق السليم و لهث وراء الأموال الطائلة وشعر بمنتهي الاستمتاع في تقديم الاسفاف والابتذال بل ووصل الأمر معه لمنتهاه مع وجود شلة المطبلاتيه حوله من صناع السينما وكذلك الفنانين الذين يحلمون أن ياخذهم معه في اعماله الفنيه وكذلك بعض الصحفيين المرتزقة المطبلاتيه الطامعين في أن يرمي لهم بعض الفتات نظير ما يكتبوه عنه من مقالات مدح وتمجيد في أعماله التافهه وكذلك انضم الي طابور المطبلاتيه بعض الاعلاميين الذين باعوا ضميرهم منذ زمن بعيد ولهثوا وراء من يدفع لهم أكثر.

ذلك الفنان هو نتاج منظومة مريضه فاسده من الدخلاء علي العمل الفني ويسعون جاهدين بمنتهي الجهل الي تدمير صناعة السينما والفن الراقي الجميل ولكن لا عيب عليهم فهم أخذوا من الفن تجاره فقط لا غير بغض النظر عما يتم تقديمه من أعمال فنيه أما ذلك الفنان فقد اعماه الغرور و الكبر لاعتقاده أن جمهوره من السرسجيه والطبقة المتدنيه هم الجمهور الذي يقيم نجاح الفن .

فذلك الجمهور يستحق الشفقه لأن تلك الأعمال تساعد علي دماره أكثر ولكنه لو وجد عمل فني جيد فسيعتبروه قدوه حسنه لهم وتبعدهم عن طريق الانحراف وتأخذ بيدهم الي الطريق الصحيح ولكن للأسف فإن اللعب في هذا الجو السينمائي الموبوء باحزان الناس ومشاكلهم القاسية التي تؤدي بهم للانحراف الناتج عن الجهل والفقر والعزف علي وتر أن تلك الافلام واقعيه تمثل الشعب فتلك جريمه كبري لأن تلك الافلام تزيد من معدل الجريمه وخاصة أن بطل تلك الافلام يطلب بنفسه من السيناريست أن يتم جعله بطل قومي في العمل الفني حتي لو كان محترف إجرام وهنا يلعب بعقول الشباب الصغير والمراهقين ويعتبرونه قدوه لهم وذلك يعتبر جريمه بشعة في حق جيل بأكمله لا يمكن السكوت عليها.

فأين الرقابه الفنيه علي تلك الأعمال ؟

أين صناع السينما العمالقة الشرفاء ولماذا لا يتصدوا لتلك الظاهره البشعة التى تعد بمثابة كابوس يهدد جيل بأكمله من الشباب ؟

تلك الظاهره قاتله لاحلام كل الشباب